الزركشي

418

البحر المحيط في أصول الفقه

والثاني أنه متناول لكل واحد بصفة الظهور فإذا ورد التخصيص تبين أن الشمول ليس مرادا فيبقى اللفظ مجملا فيكتسب الإجمال . والثالث إن خص بمتصل كالشرط والاستثناء والصفة فهو حجة فيما بقي وإن خص بمنفصل فلا بل يصير مجملا وحكاه الأستاذ أبو منصور عن الكرخي ومحمد بن شجاع البلخي وكذا حكاه صاحب المعتمد عن الكرخي . وقال أبو بكر الرازي في أصوله كان شيخنا أبو الحسن الكرخي يقول في العام إذا ثبت خصوصه سقط الاستدلال باللفظ وصار حكمه موقوفا على دلالة أخرى من غيره فيكون بمنزلة اللفظ وكان يفرق بين الاستثناء المتصل باللفظ وبين الدلالة من غير اللفظ فيقول إن الاستثناء غير مانع من بقاء اللفظ فيما عدا المستثنى لأن الاستثناء لا يجعل اللفظ مجازا فكان يقول هذا بديهي ولا أقدر أعزيه إلى أصحابنا وإليه ذهب محمد بن شجاع . والرابع أن التخصيص إن لم يمنع استفادة الحكم بالاسم وتعليقه بظاهره جاز التعليق به كما في قوله فاقتلوا المشركين لأن قيام الدلالة على المنع من قتل أهل الذمة لا يمنع من تعلق الحكم وهو القتل باسم المشركين وإن كان يمنع من تعلق الحكم بالاسم العام ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه الظاهر لم يجز التعلق به كما في قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما لأن قيام الدلالة على اعتبار النصاب والحرز وكون المسروق لا شبهة فيه للسارق يمنع من تعلق الحكم وهو القطع بعموم اسم السارق ويوجب تعلقه بشرط لا ينبئ عنه ظاهر اللفظ وهو قول أبي عبد الله تلميذ الكرخي . والخامس إن كان لا يتوقف على البيان كالمشركين فهو حجة وإلا فلا كأقيموا الصلاة فيتوقف العمل على بيان التخصيص وهو إخراج الحائض وهذا قول عبد الجبار . والسادس أنه يجوز التمسك به في أقل الجمع لأنه المتعين ولا يجوز فيما زاد عليه حكاه القاضي والغزالي وابن القشيري وقال إنه تحكم وقال الصفي الهندي لعله قول من لا يجوز التخصيص إليه وحكي في المنخول عن أبي هاشم أنه يتمسك به في واحد ولا يتمسك به جمعا والسابع الوقف فلا نقول خاص أو عام إلا بدليل حكاه أبو الحسين بن القطان وجعله مغايرا لقول عيسى بن أبان ونقل عنه أن الباقي على الخصوص .